بشائر الوصل

بهذا الشعر ناشئة الصميم

وبي ظمأ إلى النهر العظيم

ولا أقوى من اللقيا لشمل

يلم بها على الكرم العميم

مآثر يستظل بها نزوعي

إذا يممت أكناف الزعيم

أدرت بها من الأشعار كأسا

وقد بخل النديم على النديم

هوى للأرض أن تنثال يوما

دموع الصمت من مقل النسيم

خبرنا الحرب أياما وأبنا

نمد يد السلام إلى الغريم

فإن ضاقت بنا حبك المرايا

وأقفرت الديار على المقيم

فللعرب الخيار إذا أرادت

كما في الأرض منأى للكريم

وأنت القائد الفذ المفدى

ورب الفكر والنظر القويم

وهبت لشعبك الميمون ذخرا

وألبست الحمى حلل النعيم

دعاك المجد للمجد احتماء

فـثرت به على العهد القديم

ألا يا أيها السيف الموشى

بماء العز والشرف العريم

نزور بك المحامد والمعالي

ونعشو النار في الليل البهيم

ومن خلف الشعاب هناك شعب

يكن لكم وداد المستهيم..

إذا سود الخطوب عدت عليه

فمن عبس أشــدّ ومن تميم

يجالد في مناكبها وحيدا

بما هبت به ريح السموم

كفى العليا معمرها شموخا

يسير بها على نهج حكيم

فتى لم يثـنه طول الليالي

ولا مشي المخاتل بالنميم

أقام على الصمود قلاع عز

منيعات على كيد المضيم

أواصر من زمان الوصل تسمو

بشائرها على الأفق العتيم

يكن لك الرئيس بها مقاما

وقد جاء الحميم إلى الحميم

طرابلس التي أهوى عروس

تذيب الصب بالوجه الوسيم

حباها الله ملهمها ففاحت

على كل المدائن بالشميم