الليل يمحوه النهار

الريح تهب ... للحظة...للحظتين

الأمل يسبح في السماوات

و يقترب...خطوة ...خطوتين

و هي تموت في قاع الإنتظار

من يوم ولدت  و أنا أنجذب إليها

هنا .... هناك...

أحس بجرح في رمقة تجتبيني بحرقة

أعلم أن كل محاولات السلوى

و ما صنعة من قوالب حلوى

لا يعادل ألم السنين

الريح تهب ...للحظة ...للحظتين

يمزقني الغضب

يضرم الوجع الساكن في قلبي

تنظر الى الإصرار  الذي يسكن مهجتي

تراه قد لاح ينط من مقلتي

تدري أنه بات يجري باهتا من سني عمري

قبل أن يروي الهيام

و أنا بكل ما أوتيت من قوة أتسك به

تطل هي من شرفة الأحلام

تمد عنقها الذهبي

المكلل بالأغلال .. المدجج في الألغام

في زمن خريفي

رأيت عيناها تسربلتا بحزن

و أهداب رمشها ترقبني

هل أتيت ومعي ربيعي

أنهض مسرعا و أنحب بأعلى صوتي

و إنطلق خلف المدي بعيدا ...بعيدا

الليل ينخر في الأرض

يبحث عن فلول أمل

يبحث عن صوت كسر الصمت

يبتسم إبتسامة صفراء و يرمقني

نظرات زرقاوية

يقفز منها خفاشان ويتبعاني

أترك مغزلي حينما هربت خلف الريح

أقفل باب منزلي ورائي

أستريح و أنا أعد مغزلا آخر لأكمل

الريح تهب...للحظة ....للحظتين

لساعة....لسنتين....لثلاث

و أنا خرجت في عتيها

ألتمس الشمس لطرفة عين

أقارع الليل بكل ما أوتيت من قوة

لا حلم بعد اليوم

لا قاع الأنتظار

لن أدع الليل يلفك كل زمان

سأقطع التاريخ

أمتطي صهوة هته الريح

و أعيد صدى صوتي السجين

سقط المطر ....لم نرى غيثه

إنتحر زئيري ....بل نجمة الليل هوت

كنت أحلم بالغد

ها هو حلم الغد يتبعني حافي القدمين

و أنا أمتطي صهوة الريح

بين حر الهجير و سموم القيظ

أرى الناس تتخلى عن الفجر

و أبقى وحدي

تنظر إلى الإصرار الذي يسكن مهجتي

تراه قد لاح ينط من مقلتي

توقفت قليلا و صحت بأعلى صوتي

أجل فكروا فيما ستقولون

ليس كلام الليل

بل الليل و كوابيسه يمحوها انهار

و إنطلق خلف المدى بعيدا ....بعيدا