|
" بشـــَّوْرْ "
مع سقوط الشمس للمغيب ، ليلة مساء حافل بالنضال ،
بعد وقفة جماهيرية مطالبة بحق شعبنا في تقرير المصير ، في حي الطنطان
بمدينة السمارة المحتلة ، سقط في أيادي البوليس مناضل لقب من طرف رفاق
الدرب " كتّفْ " ، كونه في كل مرة كانوا يستعدون لتنفيذ عمل نضالي كان
يذكرهم بقصة الجند المغربي مع كلمة " كتّفْ " _ ربما ليزيد من حماستهم _
. و تحكي هذه القصة على أنه في أيام الحرب مع الغازي المغربي ، كان
المقاتلين الصحراويين كلما أمسكوا بأحد المغاربة ، تتعالى الأصوات مرددة
" كتّفْ " " كتف " في مطالبة لتقييد وتوثيق الأسير المغربي ، تعقد جلسة
طارئة لأركان الجيش المغربي ، تخرج على أنهم إذا أرادوا النيل من
المقاتلين الصحراويين وجب عليهم أن يلقوا القبض على المدعو " كتف " .
ها هم اليوم بعد خمسة وثلاثين سنة يمسكون به ،
ألقوا القبض على " كتف " الجديد ... فلكل زمان " كتف " يدافع عن حقنا
المشروع ....ما إن أخذوه إلى المخفر حتى تجمهر النساء والرجال ، الشباب
والصغار ، و مختلف الأعمار قرب مقر الشرطة مطالبين بإطلاق سراحه ....كان
كل من رأى تجمهر الناس ، يأتي ، يسأل ، و يقف ، و من بينهم صديقه المهدي
، الذي إتجه صوب رفيق آخر يدعى غالي ، سأل عن الضحية الجديدة و أردف
مستهزءا : " الحالات كثرت إلى أن باتت عادية ، و الإعتقالات شبه يومية "
، يرد عليه غالي قائلا : " هذه المرة سقط "كتف" ، قالوا أنهم سيفرجون عنه
عما قليل " قهقها ضاربين اليادي ببعض ، اخذا يتذكران قصة " كتف " و قصته
معها ، قال أحدهم : " مسكين كم كان يحب رواية هذه القصة ... سننتظر هنا
حتى يخرج و نذكره بها ن نمازحه قليلا ، نخفف عنه بعض من ألم الضرب و
التنكيل الذي تعرض له ، وألم الإحتلال المطبق على مدينتنا " .
فجأة نزل هرج كثير من عناصر الشرطة الإ ستعمارية
حاملين عصيهم مهددين بها ن مرددين كلمات تنبع من غضب ، من حسد هذه اللحمة
الصحراوية يفرقون التجمهر قائلين: " يَالَّاهْ تْحَرَّكْ عْلِيَا من
هْنَا " أو " أَخْوِي عليا أَسِّي محمد ،سِيرِي فْحَالْكْ أَلَالَّا "
،وصل أحدهم إلى المهدي و غالي أمرهم بالذهاب ممسكا المهدي بكلتا يديه
يسحبه في سرعة وقوة ، يرد عليه المهدي بدفعة قوية ، ردا على همجيته تلك
اللحظة ن ردا على همجيتهم خمسة وثلاثين سنة ن يهرع كل المتواجدين من
رجالات القمع نحوه ، يبدأون بالسب والشتم ، يبدا بالرد ، كل الحضور من
الصحراويين خافوا ان يصيبه بطشهم ، فمنهم من أمسك به محاولا سحبه
بعيدا عنهم ، منهم من أمره بالفرار ، ومنهم من وقف بينه و بين رجال
الشرطة القمعية ....سمع صوتا يقول : " يكفينا اليوم ان نطل سراح " كتف "
، أم تريدنا أن نبات الليل كله من أجل إثنان " ، ويأتيه صوت خالته و هي
تقول : يا المهدي بْشَّوْرْ بشور ياوا بشور " ، سمعها أحد الشرطة الذي
كان يتبعهم و أصوات زملائه تعلو بكل ما في الدنيا من كلمات نابية ، إقترب
منه بعد أن سحبه الناس بعيدا قليلا وقال : " أسي بْشُورْ يهديك الله ن
سير راه غادي يدخلوك مع صاحبك " صمت الكل قليلا ... إنطلقت القهقهات...
نظر إليه صديقه غالي ضاحكا و قال :" ما أقرب اليوم من الأمس و ما أقرب "
كتف " من "بشور" " .
|